أحمد معوض

«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!

هل نشترى شعور الانتماء إلى «التريند»؟!

 

تحوّل «الطابور» فى السنوات الأخيرة من مجرد نتيجة للإقبال الجماهيرى إلى أداة تسويقية مقصودة، بل وربما إلى المنتج الحقيقى الذى تبيعه العلامات التجارية قبل أى سلعة أخرى.. ويستخدم أيضا من قبل بعض الأحزاب السياسية فى موسم الانتخابات كدليل على النجاح والإقبال الجماهيرى الواسع وتأثير المرشحين على الناخبين.

 

فمشهد الزحام «الطابور» أمام المتاجر لم يعد عفوياً بالكامل، وإنما أصبح جزءاً من صناعة «الذعر التسويقى» أو ما يعرف بإثارة الشعور بالندرة والخوف من فوات الفرصة، وهى حيلة نفسية تدفعك للنزول من بيتك لمحاولة الحصول على تلك السلعة حتى ولو لم تكن تحتاجها، أو لا تمتلك القدرة الشرائية فى الوقت الحالى.

 

وأحدث الأمثلة جاءت مع ساعات «رويال بوب» من تعاون شركتى «سواتش»و«أوديمار بيجيه» فى الإصدار الجديد 2026، حيث اصطفت طوابير طويلة أمام المتاجر في عدد من الدول، ووصل الأمر إلى تدافع ومشاهد ازدحام واسعة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعى، مما أدى إلى إلغاء بيع الساعة وغلق المتاجر حرصا على سلامة الجمهور.

 

المفارقة أن الضجة التي صاحبت الطوابير ربما تجاوزت قيمة المنتج نفسه«ساعة جيب بلاستيكية»، لتصبح الصور والفيديوهات المتداولة إعلاناً مجانياً بالغ التأثير، إلى جانب منع بيعها أونلاين مما يضطرك للنزول للمتجر، وأيضا لكل شخص ساعة واحدة فقط لاغير، أى أنه لو فكرت تشترى ساعة ليك ولباقى أفراد الأسرة ستكون مضطرا لذهابكم جميعا إلى المحل وبالتالى يزيد طول «الطابور» وهذا يعتبر الهدف الخفى.

 

ونفس المشهد ذاته يتكرر سنوياً مع إطلاق أجهزة أبل الجديدة، إذ تتحول فروع الشركة حول العالم إلى ساحات انتظار تمتد لساعات وربما لأيام قبل طرح كل إصدار جديد من هاتف أيفون.. وعلى الرغم من سهولة الشراء الإلكتروني وتوافر الحجز المسبق، لا تزال الشركات تدرك أن «الطابور» يصنع انطباعاً نفسياً بأن المنتج استثنائي ويستحق الانتظار.

 

وهنا أيضا.. شهدت فروع محلات «بلبن» خلال فترات مختلفة طوابير وزحاماً لافتاً، خاصة مع طرح منتجات أو عروض جديدة.. «رغم غلق الفروع لفترة لمخالفات إدارية وانتشار الشائعات السلبية»، إلا أن فكرة الطابور والزحام أعادت له بريقه مرة أخرى وكأن شيئا لم يحدث.

 

هذه المشاهد جميعها لم تكن مجرد مؤشر على النجاح التجارى، بل تحولت إلى مادة يومية للسوشيال ميديا، عززت فضول الجمهور ودفعته للمشاركة في التجربة نفسها.

 

ويعتمد هذا النوع من التسويق على معادلة نفسية بسيطة: «كلما بدا المنتج نادراً وصعب المنال، زادت قيمته في أذهان المستهلكين».. وهنا يصبح «الطابور» رسالة بصرية تقول إن «الجميع يريد هذا المنتج»، فيندفع مزيد من الناس للشراء خوفاً من أن يكونوا خارج الحدث.

فلم تعد بعض الشركات تبيع ساعة أو هاتفاً أو حلوى فقط، بل تبيع شعور الانتماء إلى «الترند»، بينما يبقى «الطابور» هو الإعلان الأقوى والأكثر تأثيراً.

«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!
«الطابور» أمام المتاجر لم يعد عفوياً بالكامل

إقرأ أيضًا

مقالات

الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)

الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)
مقالات

سوق الديون الأكبر فى العالم هل ينهار؟! (السندات الأمريكية)

سوق الديون الأكبر فى العالم هل ينهار؟! (السندات الأمريكية)
مقالات

الصين بطلة التخزين الاستراتيجى للنفط

الصين بطلة التخزين الاستراتيجى للنفط
مقالات

استقالة فورية من نادى النفوط الملكى «الأوبك بلس»

استقالة فورية من نادى النفوط الملكى «الأوبك بلس»
مقالات

أسطول الأشباح يبحر صامتاً إلى مصافى إبريق الشاى

أسطول الأشباح يبحر صامتاً إلى مصافى إبريق الشاى
مقالات

هرمز.. ليس نفط فقط وإنما تهديد وجودى للأمن الغذائى العالمى!!

هرمز.. ليس نفط فقط وإنما تهديد وجودى للأمن الغذائى العالمى!!
مقالات

الأجندة الترامبية تتلاعب بأسواق الطاقة

الأجندة الترامبية تتلاعب بأسواق الطاقة
مقالات

الصدمة الجيوسياسية تصيب وول ستريت فى مقتل!!

الصدمة الجيوسياسية تصيب وول ستريت فى مقتل!!
مقالات

هل فقدت الأسواق العالمية المقاومة فى وول ستريت؟

هل فقدت الأسواق العالمية المقاومة فى وول ستريت؟


الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

«فورى» تبدأ نشاطها فى السعودية قريبا

كشف أشرف صبري رئيس شركة فوري لحلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الالكترونية ،عن إجراء مفاوضات لإضافة...

الموصى به
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!

تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...

التحرش الاقتصادى العالمى

الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...

هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!

لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...

‎باستثمارات 15 مليون دولار.. مشروع صينى لإنتاج أدوات الإضاءة بالسخنة

وليد جمال الدين: اقتصادية قناة السويس أصبحت الوجهة المثالية للاستثمار بفضل جاهزية البنية التحتية و...

تابعونا


جارٍ التحميل...