أكتوبر ٧٣.. من ساحة القتال إلى ميدان الدبلوماسية إلى التعافى الاقتصادى
فى السادس من أكتوبر من عام 1973، نفذت مصر بجيشها خطة محكمة لاسترداد الأرض والكرامة، فلم يكن عبور قناة السويس وتدمير خط بارليف مجرد عملية عسكرية، بل كان رسالة مفادها أن الأمم العزيزة لا تقبل الهوان. ففى الثانية ظهراً انطلقت شرارة حرب أكتوبر أو حرب العاشر من رمضان، فى توقيت مدروس لإحراج إسرائيل فى أقدس أيامها، يوم الغفران «كيبور»، وعبرت القوات المصرية الباسلة قناة السويس واقتحمت بحرفية عالية حصون خط بارليف المدعومة بالصلب والرمال، محطمةً نظرية «الجيش الإسرائيلى الذى لا يُقهر» التى روج لها الكيان الصهيونى بعد نكسة 1967، وحققت القوات المسلحة المصرية أهدافها الإستراتيجية بعبور القناة، مما أدخل الصدمة فى الشارع الإسرائيلى ووصفته بعض التحليلات بـ«الزلزال».
واليوم.. وبعد أكثر من خمسة عقود على نصر أكتوبر المجيد، لايزال هذا الإرث المشرف يُملى على مصر دوراً محورياً فى الدفاع عن القضايا العادلة فى المنطقة، حيث تواصل مسيرتها الدبلوماسية الحثيثة لإنهاء الحرب فى غزة، حيث يواجه الأمن القومى المصرى تحديات كبيرة وجديدة نتيجة القلق العميق من مخاطر التهجير القسرى للفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما يعد تهديداً وجودياً للقضية الفلسطينية، خاصة فى ظل الخطاب التوسعى لليمين الإسرائيلى المتطرف حول «إسرائيل الكبرى».
وانطلاقاً من مسؤوليتها التاريخية والإقليمية، وإدراكاً أن كلفة الصمت أعلى من كلفة المواجهة الدبلوماسية، تتحرك مصر على عدة مسارات أهمها:
- تواصل مصر بالتعاون مع قطر وتركيا، اجتماعات مكثفة مع وفد حركة حماس لبحث خطة ترامب لإنهاء الحرب، سعياً لوقف إطلاق النار.
- تعمل القاهرة على تدريب قوات أمن فلسطينية، والسعى لتشكيل لجنة إدارية فلسطينية غير فصائلية مؤقتة لإدارة غزة، تمهيداً لتسليمها للسلطة الفلسطينية.
- تعد مصر خطة إعمار شاملة لقطاع غزة، أعلنها الرئيس عبدالفتاح السيسى، بتقديرات تصل إلى 53 مليار دولار على مدى خمس سنوات.
وجميعنا يعلم كيف أثرت حرب غزة على الاقتصاد المصرى بشكل كبير، لكن اتفاق وقف إطلاق النار الذى تم التوصل إليه مؤخرا فتح آفاقًا للتعافى.. فقد تسببت الحرب فى تراجع حاد فى إيرادات قناة السويس، التي فقدت ما يقرب من 60% من عائداتها »حوالى أكثر من 7 مليارات دولار «بسبب تحويل خطوط الملاحة العالمية عن البحر الأحمر جراء الهجمات على السفن.
كما تباطأ نمو القطاع السياحي، الذي شهد انخفاضًا ملحوظًا في معدلات النمو والإشغال الفندقى، خاصة فى شرم الشيخ وطابا ،وأيضا تسببت التوترات الإقليمية فى خروج محتمل لرؤوس الأموال الساخنة مما هدد استقرار سعر صرف الجنيه ودفع نحو مزيد من التضخم.
ومع اتفاق وقف إطلاق النار بفضل استمرار الجهود الدبلوماسية المصرية، بدأت تظهر بوادر التعافى الاقتصادى، حيث عادت حركة الملاحة تدريجيًا إلى قناة السويس، مما يدعم الإيرادات الدولارية ،كما تسعى شركات السياحة لاستئناف نشاطها بكثافة في المدن الساحلية، مما يعزز فرص العمل، وتترقب مصر فرصًا للمشاركة في عمليات إعادة إعمار غزة، التي تقدر تكلفتها بعشرات المليارات من الدولارات، خاصة في قطاعات مواد البناء والمقاولات.
إن انتصار أكتوبر العظيم لم يكن مجرد لحظة مجيدة فى الماضى، بل هو نبراس يضىء درب الحاضر والمستقبل، ليؤكد أن قوة مصر العسكرية والدبلوماسية هما وجهان لعملة واحدة، هدفهما الحفاظ على الأمن والاستقرار، والدور المصرى المحورى اليوم فى ملف غزة هو امتداد طبيعى لروح أكتوبر٧٣، فهو تجسيد للإرادة التى رفضت الاحتلال فى الماضى ورفضت اليوم أن تقف مكتوفة الأيدى أمام معاناة شعب فلسطين وتدهور الأوضاع فى المنطقة بأكملها.
إن مصر.. بحكمة قيادتها وصلابة شعبها، تواصل مسيرتها كشاهد على أن إرادة الحياة والسلام هى من تُشكل مصير الأمم.. تحيا مصر
نصر حرب أكتوبر ٧٣
كلمات البحث
إقرأ أيضًا
الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)
«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!
سوق الديون الأكبر فى العالم هل ينهار؟! (السندات الأمريكية)
استقالة فورية من نادى النفوط الملكى «الأوبك بلس»
أسطول الأشباح يبحر صامتاً إلى مصافى إبريق الشاى
هرمز.. ليس نفط فقط وإنما تهديد وجودى للأمن الغذائى العالمى!!
الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
«فورى» تبدأ نشاطها فى السعودية قريبا
كشف أشرف صبري رئيس شركة فوري لحلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الالكترونية ،عن إجراء مفاوضات لإضافة...
الموصى به
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
باستثمارات 15 مليون دولار.. مشروع صينى لإنتاج أدوات الإضاءة بالسخنة
وليد جمال الدين: اقتصادية قناة السويس أصبحت الوجهة المثالية للاستثمار بفضل جاهزية البنية التحتية و...