الأجندة الترامبية تتلاعب بأسواق الطاقة
لاشك أن الكل يرى نافذة التصعيد التى تتسع وكل الأنظار شاخصة على مضيق هرمز وهنا تدخل وكالة الطاقة الدولية على الخط لتقترح الإفراج عن جزء من المخزون الإستراتيجي قدره ٤٠٠ مليون برميل من النفط للدول وعددها ٣٢ دولة من ضمنها أمريكا، حتى يترجم هذا الدعم فى هبوط الأسعار وحتى تنجو أوروبا من هذا المأزق.
الأسواق ذكية وإلتقطت الإشارات خصوصاً عندما قال ترامب أن أهداف الحرب إكتملت فى محاولة لإقناع الأسواق وتهدئة المضاربين، سادت حالة من التباين ولكن الأسواق ليست فى حالة إقتناع كاملة ولكنها سوق معنوية تتحرك بالتصريحات الچيوسياسية وخطوة الإفراج النفطى لكنها فى نفس الوقت تقيم المؤشرات الكلية للعرض والطلب.. ولكن هذا الدعم لوكالة الطاقة الدولية لن يبقى مستدام بأسعار النفط التى تتقلب مع ديناميكية السوق.
ثم بدأ سيناريو تغريدات الأجندة الترامبية ووزير الخزانة الأمريكى صاحب تغريدات تويتر التى يتم محوها بعد إدعاءات بمرافقة أى ناقلة نفط بمضيق هرمز وهو أمر محض الخيال ولكن السياق النفسى والإقتصادى للأحداث وأسواق الطاقة يقول أن الإفراج عن المخزونات الإستراتيجية ومنها إنجلترا مثلاً التى ستفرج عن ١٣,٥ مليون برميل.
لكن السؤال الكبير هل هذا هو حل المشكلة!! الإجابة القطعية نقدمها بالدلالة الفنية القاطعة أولها أن السحب من المخزون مرتبط بنوع الخام وجودته وموقعه الجغرافى والأمر الأهم أين هى الناقلات التى ستحمل الـ٤٠٠ مليون برميل من النفط وشركات التأمين كيف سيتعامل ملاكها مع هذه الحمولة كتكلفة ولايوجه لها ترامب تاريخياً أى إنتقاد فهى تابعة للوبى الصهيوني الأمريكى.
كل تغريدات ترامب ووزير ماليته كان هدفها الأساسي التلاعب بالأسواق العالمية وسحب ٤٠٠ مليون برميل لن يعوض فجوة المعروض عالمياً وهو ٧ مليون برميل يومياً و العالم وصناع قرار يحتاجون ١٠٠ مليون برميل يومياً، السحب النفطى من المخزون الإستراتيجي ليس هو الحل لإقناع الأسواق بل إيقاف الهجوم الأمريكى الإسرائيلى على إيران وعودة مضيق هرمز الى معادلة الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد.
وستظل الطاقة فى قلب المواجهة والتطورات وكل مايحدث ميدانياً أو بالتصريحات الزائفة لترامب ومعاونيه تحرك الأسواق العالمية أم أن الولايات المتحدة الأمريكية دخلت عقود المضاربة على الطاقة ويحترق الجميع بإعلان القوة القاهرة والنزيف الإقتصادى للدول التى مولت هذه الحرب بطريقة غير مباشرة.
..وإلى حديث آخر