الضربة الأمريكية المحتملة لإيران وتداعياتها الاقتصادية على دول المنطقة.. أمن الطاقة وتحديات الاستقرار
الأحداث العالمية والاقليمية السريعة جدا والمتلاحقة والتى نشهدها منذ بداية العام الماضى قد أضافت احداثا جديدة فقد دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الثالث عشر وشملت أكثر من 100 مدينة و31 محافظة.. السبب المعلن هو الانهيار الاقتصادي وغلاء المعيشة لكن سقف المطالب ارتفع بسرعة للمطالبة بتغيير النظام. والسلطات الإيرانية قابلت هذة التظاهرات بقمع المتظاهرين وقطعت الإنترنت بشكل شبه كامل منذ 8 يناير وانخفضت حركة المرور إلى الصفر في العاصمة طهران ومدن أخرى. وقام ايلون ماسك بتفعيل خدمة ستارلينك (Starlink) مجاناً للمتظاهرين لكسر الحصار المعلوماتى.
وهناك تقارير تتحدث عن استخدام إيران لتقنيات تشويش متقدمة وبالنظر إلى التحالفات الوثيقة لإيران يُرجح بالفعل أن الصين وروسيا زودتا طهران بمعدات إلكترونية لمواجهة إشارات الأقمار الصناعية ذات المدار المنخفض لمحاولة جعل «ستارلينك» غير فعال في المناطق الساخنة.
ترامب يدخل على الخط : ترامب صرح بوضوح عبر منصته «تروث سوشيال» إيران تتطلع للحرية والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة. وحذر النظام من إطلاق النار على المتظاهرين مؤكداً أنه سيتدخل لإنقاذهم إذا حدث ذلك. وقد أكدت صحيفة وول ستريت جورنال (11 يناير) أن إدارة الرئيس ترامب أجرت مناقشات حول «خيارات عسكرية» للتعامل مع الموقف والخيارات تشمل ضربات جوية واسعة النطاق تستهدف منشآت عسكرية إيرانية ومراكز قيادة بهدف إضعاف قبضة النظام الأمنية وتسهيل حركة المتظاهرين.
وأشارت أيضاً إلى أن القادة العسكريين يحذرون من رد فعل إيراني قد يكون غير مسبوق يستهدف القواعد العسكرية الامريكية بالمنطقة والملاحة بخليج هرمز. إيران لم تتأخر في الرد على تصريحات ترامب حيث صرح رئيس البرلمان محمد باقر ومسؤولون عسكريون بأن أي ضربة أمريكية ستقابل برد فوري يشمل:
ــ استهداف العمق الإسرائيلي بالصواريخ الباليستية والمسيرات.
ــ ضرب القواعد الأمريكية في الخليج والسفن الحربية معتبرين إياها «أهدافاً مشروعة».
كما دخل دخل الحوثيون على الخط أيضاً مهددين باستهداف السفن الأمريكية في البحر الأحمر إذا شاركت واشنطن في أي عدوان. وقد يبدو للعيان أننا أمام لحظة فارقة فتدخل ترامب في هذه المرحلة بعد ضربة فنزويلا في مطلع هذا الشهر قد يبدو بأنه يريد حسم ملف إيران مستغلاً الغضب الشعبي الداخلي .
سيكولوجية الجماهير وعقدة السيادة: يجب ان الفت الانتباه الى أن ضربة عسكرية امريكية قد تعكس مسار الامور فالتاريخ يخبرنا أن أي تدخل عسكري خارجي مباشرخاصة من قبل الولايات المتحدة غالباً ما يؤدي إلى نتيجة عكسية. المتظاهر الذي يخرج ضد الحكومة بسبب الخبز أو الحرية قد يتحول في لحظة إلى مقاتل معها إذا شعر أن الوطن مهدد من قوى خارجية.
هذا السيناريو قد يمنح النظام الإيراني «قبلة حياة» وذريعة شرعية لقمع أي معارض بوصفه «خائناً» أو «عميلاً للموساد» وبالتالى فاذا كان ترامب يعتزم تنفيذ ضربات لمساعدة المتظاهرين فإنه يرتكب خطأً استراتيجياً إذا لم يحسب رد الفعل الشعبي بدقة فيمكن أن تؤدي الضربة لشلل أجهزة القمع (الحرس الثورى) مما يفتح المجال للمتظاهرين للسيطرة، أو أن تستغل السلطات الضربة لتأجيج المشاعر الوطنية وتصوير المتظاهرين كـ«طابور خامس» مما ينهي الحراك الشعبي تماماً.
وترامب ليس رجل سياسة بل رجل اعمال ولو أراد اسقاط النظام الايراتى لاسقطة عندما ضرب المنشات النووية الايرانية ولكنه تركة كخيال مآته فى حقول نفط الخليج كسبيل لضمان احتياجهم الدائم للمظلة الامريكية وهذا فى ذاته أكد عدم ثقة امريكا وعلى الاطلاق فى دول الخليج وهو ما فهمتة هذة الدول جيدا واتجة ولى العهد السعودى بعدها للتحالف مع باكستان اى مع الصين بطريقة غير مباشرة واعلان باكستان انها ستوفر غطاء نووى للسعودية فى اى وقت تطلب وكان هذا بداية الخروج الناعم للخليج من تحت عباءة امريكا وبعدها اعلن ترامب عدم اهمية المنطقة بالنسبة له واهتمامة الاكبر توجة لمنطقته فى الغرب (الامريكتين) بوثيقته الاستراتيجية للأمن القومى والتى اعلنها نهاية العام الماضى وبالتالى هو قد يوجه ضربة الغرض منها ارضاء اسرائيل وإرضاء اللوبي الموالي لها في الداخل الأمريكي، ثم الحصول من دول المنطقة على صفقات اقتصادية ولايهمه أن الضربة ستؤدى الى نتائج عكسية بالنسبة للمظاهرات من عدمه.
فبالنسبة لرجل أعمال مثل ترامب فالنتائج العكسية للضربة على مسار المظاهرات من التفاف الشعب حول النظام هي مجرد «أضرار جانبية» لا تهمه طالما أن أهدافه المباشرة تحققت. فهو لا يبحث عن ولاء الشعب الإيراني بل يبحث عن أرقام في ميزانية بلاده.. وبالتالى فنحن أمام مشهد مقايضة تكررت كثيرا. ترامب قد يشعل فتيل مواجهة محدودة فقط ليرفع سعر «الأمان» الذي يبيعه بينما دول المنطقة بذكائها الجديد وتحالفها مع باكستان والصين أصبحت تدرك أن هذه المظلة الأمريكية أصبحت معطوبه ولم تعد الملاذ الوحيد.
فدول الخليج اليوم بقيادة السعودية لم تعد تنتظر الحماية بل أصبحت «لاعباً دولياً» يجيد اللعب وبشكل كبير.. هي تعطي ترامب «ما يحب سماعه» والصفقات التي يسعى خلفها بينما تبني في الخفاء والعلن منظومة أمنية واقتصادية متعددة الأقطاب.. وضعا فى الاعتبار أن التعتيم الروسي والصيني على نظام «ستارلينك» هو ليس مساعدة لإيران فقط ولكنه رسالة لترامب بأن اللعب في فناء الحديقة الخلفية لنا لن يكون سهلاً .
اضرارتصيب دول المنطقة : الضربة العسكرية الامريكية لايران ستضر دول الخليج لو ضربت ايران القواعد العسكرية الامريكية فى المنطقة بشكل مفاجىء وبدون اعلان مسبق كما حدث عندما ضربت القاعدة العسكرية الامريكية فى قطربعد الاعلان عن توقيت الضربة.. وهذا هو السيناريو الأكثر رعباً لأن "عنصر المفاجأة" الإيراني يعتمد على الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية التي قد لا تمنح أنظمة الدفاع وقتاً كافياً للاستجابة.. وبالتالى دول الخليج ستجد نفسها في «خط النار» وتتضرر البنية التحتية وقد تكون هناك خسائر بشرية.
- ضرب إيران للسفن يعنى ايقاف الملاحة بالخليج لن يؤثر كما كان سابقا على تدفق البترول الخليجى، فدول الخليج وخصوصا السعودية قد تطورت علاقاتها مع تركيا كثيرا الفترة الماضية فى اطار سعى المملكة لتأمين ممرات برية وبحرية متعددة للوصول للأسواق فتركيا توفر أقصر الطرق البرية للوصول إلى قلب القارة الأوروبية ويالتالى ستكون هى طريق تدفق النفط الخليجى للاسواق العالمية.
- كما أن تركيا تسعى لتكون هى الدولة الرئيسية في شبكة نقل الطاقة العالمية.. وهناك عدة مسارات تجعل من تركيا طريقاً لتدفق النفط والغاز الخليجى.
- مشروع «طريق التنمية»: وهذا المشروع الاستراتيجي الذي يربط ميناء الفاو في العراق بتركيا وصولاً إلى أوروبا لا يهدف فقط لنقل البضائع بل يمهد الطريق لمد خطوط أنابيب طاقة يمكن أن تخدم دول الخليج أيضاً.
- خطوط أنابيب النفط: برزت نقاشات حول إمكانية ربط شبكات النفط الخليجية عبر العراق إلى خط أنابيب "كركوك-جيهان" التركي مما يوفر بديلاً آمناً وبعيداً عن المضائق البحرية المزدحمة مثل مضيق هرمز.
التأثير على الاقتصاد والأجهزة المصرفية لدول المنطقة
الأحداث يمكن ان تتطور وتستمر فيما لو ضربت ايران الداخل الاسرائيلى من مواقع لم يتم رصدها وضربها خلال الضربة الامريكية لأن إيران تعتمد فعلياً على «المدن الصاروخية» تحت الأرض وهو ما سيؤدى لرد اسرائيل ووقتها ستتوقف المظاهرات تماما ويلتف الشعب حول الحكومة وهو ماسيؤثر وبقوة على اقتصادات دول المنطقة وعلى بورصاتها كما أن الأجهزة المصرفية لكافة دول منطقة الشرق الأوسط ستتاثر.
وهو ما نعرض له فيما يلى:
ــ هروب رؤوس الأموال والاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر: مع زيادة المخاطر الجيوسياسية ستتردد رؤوس الأموال الأجنبية في البقاء أو الدخول إلى المنطقة المستثمرون يبحثون عن الاستقرار وأي تصعيد سيؤدي إلى سحب الاستثمارات القائمة أو تجميد الاستثمارات الجديدة وهو ماسيؤثر سلبا على صافى الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبالتبعية على ناتج أعمال
- الميزان الجارى بدول المنطقة:
وهذا سيؤثر على المشاريع التنموية الكبرى في دول الخليج والتي تعتمد بشكل كبير على الاستثمار الأجنبي والمشاريع المشتركة كما أن الدول التى تعتمد فى توفير احتياجاتها من العملات الاجنبية وبخاصة الدولار من خلال الاستثمارات قصيرة الاجل فى أدوات الدين ستشهد انخفاض كبير فى هذة الاستثمارات قد يشكل ضغط على أسعار عملاتها فستنسحب الاموال الساخنة من استثماراتها بادوات الدين المحلى (اذون وسندات خزانة محلية) وبشكل عاجل وفورى مما سيؤثر على اسعار صرف الجنية المصرى والليرة التركية بشكل خاص لان استثمارات الاجانب بهذة الادوات كبيرة مقارنة بما تمتلكه هذة الدول من احتياطيات دولية من الذهب والعملات الاجنبية.
اذ تبلغ استثمارات الاجانب يادوات الدين المحلى وطبقا لاخر ارقام معلنه بمصر 41,3 مليار دولار وتمتلك مصر احتياطيات بقيمة 50,2 مليار دولار بينما تبلغ فى تركيا من 30 الى 35 مليار دولار وتبلغ احتياطيات تركيا 198,4 مليار دولار وستكون المملكة السعودية هى الاقل تاثرا لان ادوات الدين لديها سندات طويلة الاجل يمتلكها فى الغالب مؤسسات محلية بينما فى المقابل تمتلك احتياطيات قوية تبلغ 463 مليار دولار.
العراق يمتلك احتياطيات بقيمة 112 مليار دولار والامارات احتياطيات بلغت فى نوفمبر الماضى 275,4 مليار دولار والكويت 34,5 مليار دولار كما تبلغ الاحتياطيات بالاردن ما يقارب 24.6 مليار دولار ولا توجد احصائيات حول امتلاك الاجانب لادوات الدين المحلى بهذة الدول على الرغم من أنها تجيزامتلاك الأجانب لادوات ديونها المحلية.
بالنسبة لاسرائيل: بلغت احتياطيات إسرائيل من النقد الأجنبي في نهاية ديسمبر 2025 حوالى 229,5 مليار دولار بانخفاض قدرة 1,9 مليار دولار عن الشهر السابق .إجمالي الدين الخارجي الإجمالي بلغ حوالي 160 مليار دولار بنهاية الربع الثالث من 2025.
هيكل الدين الحكومي: يعتمد تمويل إسرائيل بشكل كبير على السوق المحلي حيث يتم تمويل 85% من احتياجاتها بينما يأتي 15% فقط من إصدارات السندات الدولية. بلغت القيمة الإجمالية للمحفظة المالية التي يمتلكها الأجانب في بورصة تل أبيب (والتي تشمل جزءاً كبيراً من أدوات الدين) حوالي 113 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2025.
شهد الربع الثالث من عام 2025 قيام المستثمرين الأجانب بعمليات بيع صافية (تخارج) من السندات الإسرائيلية بقيمة بلغت 2,5 مليار دولار. كما سجلت استثماراتهم في أوراق الدين انخفاضاً إضافياً قدره 2.5 مليار دولار في سبتمبر 2025. فى7 يناير 2026 نجحت إسرائيل في جذب حوالي 300 مستثمر من 30 دولة عبر إصدار سندات دولية بقيمة 6 مليارات دولار في خطوة لتعزيز قاعدة المستثمرين الأجانب وتغطية العجز المالي المتوقع لعام 2026 بنسبة 4,8% من الناتج المحلي.
في 13 يناير 2026، أصدر بنك ليومي سندات مغطاة للمستثمرين الأوروبيين بقيمة 750 مليون يورو وشهد طلباً قياسياً بلغ 4,6 مليار يورو مما يعكس استمرار اهتمام الأجانب بأدوات الدين الإسرائيلي رغم التحديات الجيوسياسية، وهى لن تتأثر اقتصاديا لانها تلقى دعما كبيرا من حكومات ورجال اعمال غربيين.
ــ تأثير ارتفاع أسعار النفط والغاز : الارتفاع المستمر في أسعار النفط خاصة مع مرور الناقلات عبر مضيق هرمز يزيد من الضغوط التضخمية عالمياً مما قد يؤدي إلى تباطؤ الاقتصاد العالمي وبالتالي تقليل الطلب على النفط على المدى الطويل. كما ان ارتفاع أسعار الطاقة سيزيد من تكلفة الإنتاج والشحن لجميع الصناعات مما يزيد من الضغوط على سلاسل التوريد العالمية، والأسواق بدأت تتفاعل بالفعل فقد سجلت أسعار برنت ارتفاعاً ملحوظاً (وصلت إلى حوالي 62 دولاراً للبرميل بزيادة 3.4% في جلسة واحدة) وهناك توقعات بأن أي صدام عسكري فعلي سيقفز بالأسعار بمقدار 15 إلى 25 دولاراً إضافياً كـ علاوة مخاطر.
ــ زيادة الإنفاق الدفاعي والعسكري: مع تصاعد التوترات ستجد دول المنطقة نفسها مضطرة لزيادة ميزانياتها الدفاعية مما يحول الموارد بعيدًا عن المشاريع التنموية والخدمات الأساسية الأخرى وهذا يمكن أن يشكل عبئًا إضافيًا على الموازنات العامة لدول المنطقة.
ــ ارتفاع مخاطر التأمين على الشحن البحري والجوي: بالإضافة إلى زيادة تكلفة فتح الاعتمادات المستندية سترتفع أقساط التأمين على السفن والطائرات التي تمر بالمنطقة أو تتجه إليها بشكل كبير مما يزيد من التكاليف التشغيلية ويقلل من جاذبية التجارة عبر هذه المسارات بعض شركات الشحن قد تفضل تغيير مساراتها مما يزيد المسافة والوقت والتكلفة كما أن العديد من دول المنطقة تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء وارتفاع تكاليف الشحن وتأمين البضائع قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية مما يفاقم الضغوط التضخمية ويؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين .
ــ التأثير على السياحة: ستتأثر السياحة سواء كانت الوافدة الى دول المنطقة مثل دبى والسعودية ومصر والاردن أو السياحة المتجهة من المواطنين الخليجيين الى دول مثل أوروبا أو شرق آسيا وهو ما يمكن أن يؤثر على حركة السياحة العالمية وستتأثر كافة الدول التى تعتمد على ايرادات السياحة فى دعم موازين مدفوعاتها وأسعار صرف عملاتها.
السياحة الدينية أيضا والتي تعد مصدر دخل كبير للمملكة العربية السعودية قد تتأثر هي الأخرى بالتوترات الأمنية.
ــ التأثيرات على الأجهزة المصرفية:
الأحداث الأخيرة يمكن ان تستمر وتتفاقم وهو ماسيؤثر وبقوة على بورصات دول المنطقة وخصوصا بورصات دول الخليج وهو ماسيؤثر وبالتبعية على القيمة السوقية لبنوك المنطقة كما سيؤثر سلبا على القيم السوقية لاستثمارات هذة البنوك بالاوراق المالية المقيدة بهذة البورصات وهو ما يستدعى زيادة تكوين مخصصات هبوط أوراق مالية تؤثر فى النهاية على ناتج أعمالها. كما أن الأجهزة المصرفية لكافة دول منطقة الشرق الأوسط ستتاثر من خلال ارتفاع المخاطر وهو ماسيؤثر على حركة التجارة بهذة الدول وسيؤثر سلبا على حجم الاعتمادات المستندية وخطابات الضمان الخارجية المفتوحة وبالتبعية ستتأثر عوائد الخدمات المصرفية سلبا وكذا ناتج أعمال البنوك بطبيعة الحال.
كما أن ارتفاع مخاطر الائتمان وخصوصا للشركات المتعاملة مع إسرائيل وايران وكذا الشركات بمنطقة الخليج كما ان تعثر سلاسل التوريد قد يؤدي إلى «طول أمد الدورة التشغيلية» للشركات مما قد يحول القروض الجيدة إلى «قروض متعثرة» ليس بسبب فشل الشركات بل بسبب توقف حركة التجارة.وهو ماسيستدعى من البنوك زيادة المخصصات العامة والخاصة للقروض وهو ماسيؤثر سلبا على ناتج أعمال بنوك المنطقة أيضًا قد تواجه البنوك تحديات في إدارة السيولة إذا بدأ العملاء في سحب ودائعهم خوفًا من تدهور الأوضاع مع صعوبة الحصول على التمويل الدولي للبنوك المحلية مع ارتفاع درجة المخاطر السيادية للدول وهنا قد تلجا البنوك المركزية فى دول المنطقة لرفع اسعار الفائدة وهو ما سيشكل عبء على موازناتها العامة جراء ارتفاع تكلفة خدمات الديون الحكومية وهو ما يمكن أن يؤدى فى النهاية لضغوط تضخمية.
مصر أكثر دول المنطقة تضررا
هذا السيناريو يمثل ضغطًا اقتصاديًا هائلاً على مصر تحديدا وهو ما يجعل مساعي احتواء التصعيد الإقليمي بعد الضربة الامريكية ذات أهمية قصوى ليس فقط لأسباب أمنية ولكن أيضًا لأسباب اقتصادية حيوية فمصر تعتمد بشكل كبير على تدفقات الأموال الساخنة (استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية قصيرة الأجل مثل أذون الخزانة) لتوفر النقد الأجنبي اللازم لدعم احتياطياتها وتغطية احتياجاتها من الواردات وسداد الديون وأي تصعيد كبير في المنطقة يزيد من حالة عدم اليقين وهذا يدفع المستثمرين الأجانب إلى سحب استثماراتهم من الأسواق الناشئة التي تعتبر أكثر عرضة للمخاطر والتوجه إلى الملاذات الآمنة وبالتالى انسحاب هذه الاستثمارات يعني تراجعًا حادًا في تدفقات النقد الأجنبي مما يقلل من المعروض من الدولار في السوق المصرية ومع تراجع تدفقات النقد الأجنبي نتيجة انسحاب الأموال الساخنة سيزداد الضغط على سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار وهذا قد يؤدي إلى تراجع جديد في قيمة الجنيه مما يزيد من تكلفة الواردات (السلع الأساسية والمواد الخام) ويساهم في ارتفاع معدلات التضخم التي تعاني منها مصر بالفعل.
ومصر لديها التزامات لسداد ديون خارجية وفوائد مستحقة خلال هذا العام وقدرة مصر على الوفاء بهذه الالتزامات تعتمد بشكل أساسي على قدرتها على توفير النقد الأجنبي الكافي من مصادر مختلفة مثل السياحة وتحويلات المصريين بالخارج وكذا الاستثمار الأجنبي المباشر وغير المباشر والصادرات هذا بخلاف قروض المؤسسات الدولية ومع تراجع السياحة المتوقع لان التوتر الإقليمي يؤثر سلبًا على قطاع السياحة وهو مصدر حيوي للنقد الأجنبي لمصر كما ستتأثر قناة السويس فكما رأينا في الأحداث الأخيرة بالبحر الأحمر فإن التوترات تؤثر على حركة الملاحة وإيرادات قناة السويس وهي مصدر مهم آخرللنقد الأجنبى مع تباطؤ الاستثمار الأجنبي المباشر فرغم صفقتى رأس الحكمة وعلم الروم والتي دعمتا الاحتياطيات خلال عام 2025 إلا أن استمرار التوتر قد يؤجل أو يبطئ تدفقات استثمارات مباشرة جديدة وإذا تدهور وضع النقد الأجنبي بشكل كبير وأصبحت هناك شكوك حول قدرة مصر على سداد ديونها في المواعيد المحددة فإن وكالات التصنيف الائتماني قد تخفض التصنيف الائتماني لمصر وهذا يجعل الاقتراض الجديد لمصر أكثر تكلفة (بفائدة أعلى) ويصعب عليها الحصول على تمويل من الأسواق الدولية مما يزيد من الضغوط المالية.
مصر تحاول تنويع مصادر النقد الأجنبي وزيادة التركيز على الاستثمار الأجنبي المباشر «مثل صفقة رأس الحكمة» وتشجيع الصادرات وتوسيع القاعدة الإنتاجية لتقليل الاعتماد على الواردات كما أن هناك برامج إصلاح اقتصادي تتم بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.
ولكن ممالا شك فيه أن أي تصعيد إقليمي سيكون له تداعيات كبيرة ومباشرة على هذه الجهود ويضع الاقتصاد المصري تحت ضغط إضافي كبي.
الضربة الأمريكية المحتملة لإيران وتداعياتها الاقتصادية على دول المنطقة
إقرأ أيضًا
الدرع التجارى الصامت للصين.. (نظام مدفوعات CIPS)
«الطابور».. هو المنتج الفعلى فى لعبة «الذعر التسويقى»!
سوق الديون الأكبر فى العالم هل ينهار؟! (السندات الأمريكية)
استقالة فورية من نادى النفوط الملكى «الأوبك بلس»
أسطول الأشباح يبحر صامتاً إلى مصافى إبريق الشاى
هرمز.. ليس نفط فقط وإنما تهديد وجودى للأمن الغذائى العالمى!!
الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
«فورى» تبدأ نشاطها فى السعودية قريبا
كشف أشرف صبري رئيس شركة فوري لحلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الالكترونية ،عن إجراء مفاوضات لإضافة...
الموصى به
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
باستثمارات 15 مليون دولار.. مشروع صينى لإنتاج أدوات الإضاءة بالسخنة
وليد جمال الدين: اقتصادية قناة السويس أصبحت الوجهة المثالية للاستثمار بفضل جاهزية البنية التحتية و...