قبل أن تتحول «كريمات النجوم» إلى سموم.. الفنانون وبيزنس «العلاج العجيب»
صحة المصريين سلعة فى أيدى المشاهير
- أحمد إبراهيم
كيف أصبحت صحة المصريين سلعة فى أيدى المشاهير؟
بين الضغوط الاقتصادية والمسؤولية الأخلاقية.. هل ننتظر كارثة صحية كبرى لنتحرك؟
خلف الكواليس.. شبكات اقتصادية ورقابة غائبة
فى مشهد متكرر على قنوات فضائية مجهولة الهوية، يطل نجوم الفن ليعلنوا بحماس عن «اكتشافات طبية» تخلصك من آلام العظام فى أيام، أو تعيد شباب بشرتك كالسحر! من كريمات «علاج خشونة الركبة» إلى مراهم «تبييض البشرة» والتكبير بديل لـ«الفيلر والبوتكس»، لتتحول الشاشة إلى سوق مفتوح لمنتجات غير خاضعة للرقابة، ويستخدم الفنانون والإعلاميون نفوذهم الاجتماعى لتسويقها.
من «العلاج بالإبر» إلى «سر الشباب الدائم».. أصبح هناك سوق موازٍ للصحة «شركات الأدوية».. وتتخذ الظاهرة أشكالًا متعددة مثل إعلانات متلفزة على قنوات هامشية تظهر بشكل متقطع على قنوات ذات بث ضعيف، غالبًا ما تُغير أسماءها أو توقفها فجأة، يركز مضمونها على قصص «معجزية» لمرضى زعموا الشفاء، مع شهادات فنانين وإعلاميين يؤكدون فعالية المنتج، ويقومون بتجربة المنتج على أنفسهم خلال الإعلان ويتم عرضه على الفضائيات مجهولة الهوية أو مواقع التواصل الاجتماعى والتطبيقات مثل يوتيوب وتيك توك.
ومؤخرا قام بعض الفنانين بالإعلان عن نوعية من تلك المنتجات كريم سحرى «لتكبير وتوريد الوجه والشفاه بديلا للفيلر والبوتكس»، وعلى سبيل المثال لا الحصر، فنانين مثل سوسن بدر، مروة عبدالمنعم، منة فضالى، مى كساب، وفاء عامر، منى عبدالغنى، سلوى عثمان، بدرية طلبة، منة عرفة، راندا البحيرى، أحمد صيام، علاء زينهم، والإعلامية مفيدة شيحة ولمياء عبدالحميد، واستغلال الثقة فى الفنان أو الإعلامى لجذب المشاهد واستخدام كلمات مثل «جربته بنفسى» أو «شفى والدتى» تتردد فى الإعلانات، مستغلة علاقة الجمهور العاطفية بالنجم.
إلى جانب اختفاء الآثار الجانبية حيث لا تُذكر مكونات المنتج بدقة، ولا تحذيرات الاستخدام، بينما تظهر وعود مبالغ فيها مثل «نتيجة فى 3 أيام».. وتُرفق شهادة يطلقون عليها تصريح من وزارة الصحة، رغم أن وزارة الصحة غير مسئولة عن تراخيص الدواء بل يرخص من قبل هيئة الدواء المصرية.
وجميع هذه المنتجات تباع« أونلاين» أو من خلال «الموبيل» بأرقام يتم عرضها على الشاشات أو من خلال متاجر إلكترونية، ولا تباع فى الصيدليات أو المراكز الصحية المعتمدة.
وتشير التحليلات إلى أن هذه الظاهرة تمتد جذورها إلى شبكات إنتاج وتوزيع غير مرخصة غالبًا ما تصنع هذه المستحضرات فى ورش عشوائية، وتُغلف بعلب براقة تحمل شهادات وهمية. وتقوم قنوات مجهولة «تظهر فجأة وتختفي» بتقديم عروض مالية مغرية للفنانين مقابل الترويج، مستفيدة من ضعف الرقابة على الإعلام الموازي، ورغم خطورة الأمر، لا توجد حملات تفتيش مكثفة من وزارة الصحة أو الجهات الرقابية على هذه المنتجات، ما يسمح باستمرارها.
وسجلت المستشفيات حالات متكررة لأضرار صحية منها تأجيل العلاج الطبى الصحيح، ومرضى آلام العظام الذين اعتمدوا على «كريمات سحرية» فتفاقمت مشاكلهم، إلى جانب مضاعفات جلدية خطيرة مثل البهاق والالتهابات الجلدية المزمنة بسبب كريمات تبييض تحتوى على نسب عالية من الزئبق والكورتيزون.
حيث يلجأ الجمهور لليوتيوب والتيك توك ومنصات بديلة بحثًا عن«مصداقية»، مما يوسع فجوة الثقة.. وفى مقابلات مع وكلاء فنانين، تكشف دوافع متباينة لماذا يوافق الفنانون على تلك الإعلانات؟
1- مكاسب مالية سريعة تصل أحيانًا إلى 10 أضعاف أجر إعلان المنتجات المرخصة.
2- غياب الرقابة العقابية وعدم وجود قوانين رادعة تحاسب النجم على الترويج لمنتجات ضارة.
3- تجاهل العواقب الاجتماعية بحجة أن «الجمهور يثق فى حكمتى.. لا فى المنتج» كما صرح أحدهم.
تحليل الإشكالية يكشف تعدد الأطراف فى تحمل المسئولية
- الفنانون: يتنصلون من مسؤوليتهم بحجة أنهم «ليسوا خبراء طبيين»، رغم استغلالهم لشهرتهم.
- الهيئات الرقابية: غياب تشريعات واضحة تلزم الفنان أو الإعلامى بالتحقق من المنتجات، وتفتيش على هذه المصانع والمنتجات غير المرخصة.
- الجمهور: ثقافة «الوصفة السريعة» وانتشار الجهل بالمخاطر الصحية.
حلول مقترحة لحماية المستهلك
- إصدار تشريعات عاجلة تلزم النجوم بالإعلان عن رقم ترخيص المنتج فى الإعلان نفسه، وفرض غرامات تصل إلى الحبس فى حال التسبب بأضرار صحية.
- رقابة إعلامية مشددة ومراقبة القنوات الهامشية وإغلاقها فور ترويجها منتجات غير مرخصة.
- مطالبة نقابة المهن التمثيلية بوضع ميثاق شرف يمنع الإعلان عن منتجات طبية دون موافقة جهات رسمية مثل وزارة الصحة أو هيئة الدواء المصرية.
تحولت شاشات الفضائيات المجهولة إلى سوق للمنتجات «الطبية» الوهمية، باستخدام نجوم الفن والإعلام كأدوات تسويق، هذه الظاهرة ليست مجرد استغلال اقتصادى، بل انتهاك صارخ لحقوق الصحة العامة، يتطلب مواجهة عاجلة قبل أن تتحول «كريمات النجوم» إلى سموم جماعية؟
فهل ننتظر كارثة صحية كبرى لنتحرك؟
إقرأ أيضًا
ترامب يخطط لوضع صورته على الدولار.. وتعليق صادم من كلينتون
مفاجأة.. كيلو الطماطم يقفز إلى 62 جنيهًا جملة و75 قطاعى
القبض على متهم بغسل 70 مليون جنيه من المخدرات.. وضبط عملات أجنبية بقيمة 13 مليون
زيادة سعر توريد أردب القمح المحلى إلى 2500 جنيه لموسم 2026
ضبط محتال بالغربية غسل 10 ملايين جنيه من الهجرة غير الشرعية
حرب إيران تدفع الشركات العالمية على بيع أسهمها
مصر تفوز برئاسة لجنة الأسواق النامية والناشئة.. ومنصب نائب رئيس المنظمة الدولية لهيئات أسواق المال «IOSCO»
رئيس الوزراء: إعلان زيادة الحد الأدنى للأجور عقب عيد الفطر المبارك
الاكثر قراءة
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
«فورى» تبدأ نشاطها فى السعودية قريبا
كشف أشرف صبري رئيس شركة فوري لحلول تكنولوجيا البنوك والمدفوعات الالكترونية ،عن إجراء مفاوضات لإضافة...
الموصى به
من أوقع العالم فى فخ الديون التراكمية؟!
تلاشت الأيام وتآكلت المراحل ولاحت آفاق العام الجديد 2026، بينما يستعد العالم لإغلاق دفاتره عن العام...
التحرش الاقتصادى العالمى
الدول الكبرى تفرض إرادتها على اقتصادات الدول النامية بالـ«بلطجة» اعتادت أذاننا وأعيننا على سماع وقر...
هل ترتاح الأسواق بعد إنتهاء حفل التخفيض؟!
لاشك أن مآلات المشهد النقدى اليوم بعدما فعلها چيروم وخفض أسعار الفائدة بـ٢٥ نقطة أساس فمن الواضح لم...
باستثمارات 15 مليون دولار.. مشروع صينى لإنتاج أدوات الإضاءة بالسخنة
وليد جمال الدين: اقتصادية قناة السويس أصبحت الوجهة المثالية للاستثمار بفضل جاهزية البنية التحتية و...